السيد علي عاشور
62
موسوعة أهل البيت ( ع )
مبنيّة ولا أرض مدحية ولا ظلمة ولا نور ، وذلك أنّ اللّه تكلّم بكلمة فخلق منها نورا ثمّ تكلّم بكلمة فخلق منها روحا ثمّ مزج النور بالروح فخلقني وخلق عليّا فكنّا نسبّح حين لا مسبّح ، فلمّا أراد أن ينشئ الخلق فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري وأنا أشرف منه ، ثمّ فتق نور أخي فخلق منه الملائكة من نور أخي عليّ فأخي عليّ أفضل من الملائكة ، ثمّ خلق السماوات والأرض من نور فاطمة فهي أفضل من السماوات والأرض ، ثمّ فتق نور الحسن فخلق منه الشمس والقمر والحسن أفضل من الشمس والقمر ، ثمّ فتق نور الحسين فخلق منه الجنّة والحور العين والحسين أفضل من الجنّة والحور العين ، ثمّ سكنت الملائكة الظلمة فخلق لهم من نور الزهراء نورا أزهرت منه السماوات والأرض فقالوا : ربّنا ما هذا النور ؟ فقال : هذا نور حبيبتي وزوجة حبيبي وأمّ أوليائي ، أشهدكم يا ملائكتي أنّ ثواب تسبيحكم وتقديسكم لها وشيعتها إلى يوم القيامة » « 1 » . * * * قوله تعالى : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 2 » روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلّا بسيماهم » ؟ فقال : نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف الّذي لا يعرف اللّه عزّ وجلّ إلّا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف يعرّفنا اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط ، فلا يدخل الجنّة إلّا من عرفنا وعرفناه ولا يدخل النار إلّا من أنكرنا وأنكرناه ، إنّ اللّه تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الّذي يؤتى منه ، فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا ، فإنّهم عن الصراط لناكبون ، فلا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها ؛ لا نفاد لها ولا انقطاع « 3 » . * * * قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا إنّ عليا والطيبين من عترته كلمة اللّه العليا وعروته الوثقى وأسماؤه الحسنى مثلهم في أمّتي كسفينة نوح من ركبها نجا « 4 » .
--> ( 1 ) نوادر المعجزات : 83 ، تأويل الآيات : 1 / 139 . ( 2 ) سورة الأعراف : 46 . ( 3 ) شرح أصول الكافي : 5 / 144 . ( 4 ) مشارق أنوار اليقين : 91 .